أبي منصور الماتريدي
272
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ « 1 » . قيل : أيسوا عن أن يردّ إليهم أخوهم . خَلَصُوا نَجِيًّا . قيل : خلوا من الناس وخلصوا منهم ؛ يتناجون فيما بينهم في أمر أخيهم ، أو في الانصراف إلى أبيهم ، أو في المقام فيه « 2 » . قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا . قال أهل التأويل : كبيرهم في العقل ليس في السن ؛ وهو فلان « 3 » . قال بعضهم : وهو يهوذا « 4 » ، وقال بعضهم : هو شمعون . ولكن لا نعلم من كان قائل هذا لهم ، ولا نحتاج إلى معرفة ذلك ؛ سوى أن فيه : قالَ كَبِيرُهُمْ إمّا أن كان كبيرهم في العقل ؛ أو كبيرهم في السن . أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ ( ألم تعلموا ) و ( ألم تروا ) حرفان يستعملان في أحد أمرين : في الأمر ؛ أن اعلموا ذلك ، أو في موضع التنبيه والتقرير « 5 » ؛ وهاهنا كأنه قال ذلك على التقرير والتنبيه ؛ أي : قد علمتم أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ . هذا يدل أن التأويل في قوله : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [ يوسف : 66 ] هو إلا أن يعمكم أمر ويجمعكم ؛ فتهلكون فيه جميعا ، وليس كما قال بعض أهل التأويل : إلا أن يجيء ما يمنعكم عن ردّه ؛ أي : إلا أن تغلبوا فتعجزوا عن ردّه ؛ لأنه قد جاء ما يمنعهم عن ردّه ، ثم أبي أكبرهم الرجوع إلى أبيه ؛ دل أن التأويل هو هذا ، ومن يقول : إن التأويل في قوله : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [ يوسف : 66 ] إلا أن يجيء ما يمنعكم عن الردّ ؛ استدل بقوله : ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ؛ فلو كان على ما يعمهم ويجمعهم ، لم يكن ليأمرهم بالرجوع إلى أبيهم ؛ دل أنه ما ذكر .
--> ( 1 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 268 ) ( 19622 ) عن أبي إسحاق ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 54 ) وعزاه لابن جرير عن ابن إسحاق ، وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 442 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير بمعناه ( 7 / 269 ) عن كل من : السدي ( 19623 ) ، وقتادة ( 19624 ) ، وابن إسحاق ( 19625 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 55 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم بمثله عن قتادة . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 269 ، 270 ) ( 19626 ، 19628 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 54 ، 55 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 442 ) ونسبه لابن عباس والكلبي . ( 5 ) في أ : والتقريب .